Posts

سورة الكهف ومنهج التزكية (٨) الحمد في الآخرة

سورة الكهف ومنهج التزكية (٨) الحمد في الآخرة الحمد لله في الأولى والآخرة... والصلاة والسلام على شفيع الساهرة... وبعد؛   فما أعظمَ تجليات الحمد في مشهد الآخرة، حتى إن الناظر في نصوص الوحى ليرى أن الحمد هو عماد اليوم الآخر نشرا وحشرا وفصلا وحسرة وبِشْرا.   وسورة الكهف -وهى مستفتحة بالحمد- قد اشتملت على أكثر من مشهد من مشاهد الآخرة، والسؤال: ما علاقة الحمد بالآخرة، وما وجه التلازم بينهما؟ نظرة في تقرير معنى الحمد من خلال سورة سبأ: سبق ذكر تعريف الحمد بأنه اعتراف الحامد بكمال المحمود والانقياد لعظمته طواعيةً وحبًّا. وقد استفتحت سورة سبأ بهذا اللون من ألوان الحمد الذي يشير إلى كمال المحمود وتمام الانقياد له وتعظيمه؛ فقال جل جلاله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ  وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ‮ (١) ‬ ﴾ [سبأ: ١] ، وبفهم معنى الحمد المتقدم سترى أن سورة سبأ تدور على تقرير هذا المعنى... ۞ ففي مطلعها بيان دقة الإحصاء وكمال صفة المراقبة المستوجبة لعدالة الجزاء يوم القيامة ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا...

سورة الكهف ومنهج التزكية (٧) الحمد بين الجلال والجمال

سورة الكهف ومنهج التزكية (٧) الحمد بين الجلال والجمال الحمد للهِ مُسْتَحِقِّ الحمدِ ومُلْهِمِه... والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرمِه... وبعد؛   فعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ   إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ». (حسن/ سنن ابن ماجه)   ومشاهد الحياة بأسرها لا تخرج عن محبوب أو مكروه، وهما وجها القدر خيره وشره - كما جاء في الحديث-، وقد لخصت أمُّ المؤمنين رضى الله عنها حالَ النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم في كلا المشهدين بكونه حالَ الحمد، لا ينفك عنه، ولا يفارقه، كيف وهو المسمى محمدا وَسْمًا ورَسْما؟! وهذا الحمد في كل الأحوال هو أمارةُ الرضا عن الله فيما قضاه. لكن من الناس من يخفى عليه وجه الحمد في المكاره والمشاق، وما ذاك إلا لقصور فهمه لوجه الحمد في المحاب والمسار، ولقصره معنى الحمد على ما كان من حظ النفس ومَلَاذِّها. والحق أن حقيقة الحمد أسمى من ذلك وأرفع، فالحمد ...

سورة الكهف ومنهج التزكية (٦) بصيرة في الحمد (٣)

سورة الكهف ومنهج التزكية (٦) بصيرة في الحمد (٣)   الحمد لله ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت ربنا من شىء بعد،أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد... والصلاة والسلام على رسول الحمد، المبعوث بالوعيد والوعد، الحائز لمراتب السعد... وبعد؛ فإنَّ تصدير الحديث عن المعتقد في أول سور الكتاب المتمثل في الحمد؛ هو عنوانُ كمالٍ في المحمود، وعنوان حبٍّ من الحامد، لبيان ما ينبغي أن يكون عليه الاعتقاد من الوهلة الأولى ...  عنوانُ حبِّ منك أثمرته المعرفة   ...   ﴿ وَلِيَعۡلَمَ  ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ  فَيُؤۡمِنُواْ  بِهِۦ  فَتُخۡبِتَ  لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسۡتَقِيمٍ (٤٥) ﴾  فالعلم مقدمة الإيمان، والإيمان وُصْلَة للإخبات الذي هو قمة الاطمئنان، ومنزلة شهود وعيان، لذا كان أول ما نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم  ﴿ ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (١) ‬ ﴾  وكرر الأمر بقوله  ﴿ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ‮ (٣) ‬ ﴾  لأن ا...
  سورة الكهف ومنهج التزكية (5) بصيرة في الحمد  الحمد لله تقديسا لمجده، وتعظيما لجَدِّه، وتعرضا لمزيده ورِفده ... والصلاة والسلام على سيدنا محمد خليله وعبده، المؤيد بمدده، والقائم بحمده... وبعد؛  فمع تجديد العهد ببصيرة الحمد، وفاء بما أخذ علينا في سابق العقد، وتصحيحا للصلة بالله الأحد الفرد؛ فكما أن الحمد طالعة سورة الكهف، فهو كذلك طالعة الكتاب، وآية من الآى السبع المثاني العِذاب، فجاء الكتاب مُصَدَّرًا بما ينبغي التصدير به؛ إفرادا لله باستحقاق المحامد لذاته، ولحكيم فعاله، وقدسىِّ صفاته.   والحمد في أصله عنوان عظيم ينبئ عن مسألتين: الأولى: الكمال. والثانية: الختام.      ولذا كان في افتتاح هذه الرسالة بالحمد إنباء بأنها رسالة كمال وختام، فالقرآن جاء جامعا للكتب التي تقدمت، بل وخص بما يزيد عنها، فعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ» (مسند الإمام ...

سورة الكهف ومنهج التزكية (٤) بصيرة في الحمد

  سورة الكهف ومنهج التزكية (٤) بصيرة في الحمد الحمد لله كما استفتح كتابه بحمد نفسه، الحميد الذي تنزهت عن النقص سبحات قدسه... والصلاة والسلام على أحمد الخلق لربه، المعرف الخلق طريق أنسه... وبعد؛ فهذه بصيرة في الحمد؛ انبعاثا من طالعة سورة الكهف  ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ  ...   (١) ﴾ معنى الحمد: لغة:اشتقاق مادة (ح م د):  يدل على امتلاء الباطن بما يناسبه.  يُقَالُ حَمِدْتُ فُلَانًا أَحْمَدُهُ. وَرَجُلٌ مَحْمُودٌ وَمُحَمَّدٌ، إِذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ غَيْرُ الْمَذْمُومَةِ. الحمد اصطلاحا: قال الجرجانيّ:  الحمد: هو الثّناء على الجميل من جهة التّعظيم من نعمة وغيرها. وقال ابن القيّم:  الحمد: إخبار عن محاسن المحمود مع حبّه وإجلاله وتعظيمه. وقال الرّاغب:  الحمد لله تعالى: هو الثّناء عليه بالفضيلة.   اسم الله (الحميد): هو المحمود على كل حال، لإحاطة ذاته بصفات الكمال، وانتفاء الخلل عن قدس الأفعال، فهو الذي يحمد قي السراء والضراء، والشدة والرخاء، لأنه حكيم لا يجري في أفعاله الغلط، ولا يعترضه الخطأ، فهو الحقيق بوصف الحمد سبحانه، وباسم الحميد ...