سورة الكهف ومنهج التزكية (٩) الدلالات اللفظية على الفروق المعنوية لأسماء نبينا صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم

سورة الكهف ومنهج التزكية (٩)

الدلالات اللفظية على الفروق المعنوية لأسماء نبينا ﷺ في القرآن الكريم

 

الحمد لله أرضى الحمد له، وأحب الحمد إليه، وأتم الحمد عنده...

والصلاة والسلام الأتمان الأنوران على نبينا محمد مجمع الفضائل، وأحمد الأواخر والأوائل...

وبعد؛


قال الشيخ عبد الحميد الفراهي –رحمه الله تعالى- في مخطوطة فقه القرآن:

(...ثُمَّ مَنْ حُبِّبَ إليه النظر والتأمل في كتاب الله يشتاق إلى التدبر فيه من وجوه مختلفة، فيحب أن يعلم ما جاء في القرآن من الأحكام، كما يحب أن يعلم ما جاء فيه من الحِكَمِ وعلوم أخر).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى:

 (...وأما في باب فهم القرآن فهو- أي: قارئ القرآن- دائم التفكر في معانيه والتدبر لألفاظه، واستغنائه بمعاني القرآن وحِكَمِه عن غيره من كلام الناس، وإذا سمع شيئًا من كلام الناس وعلومهم عرضه على القرآن؛ فإن شهد له بالتزكية قبله، وإلا ردَّه).  

هذا؛ ومما ينبغي تدبره والتعرض لفقه دلالته: اختصاص سياق معين بلفظ معين دون ما يشاكله أو يحاذيه في ظاهر الدلالة، وهو ما يظهر به إحكام النصوص القرآنية من جهة دلالتها اللفظية في سياقاتها الواردة فيها، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: (الترادف في القرآن إما معدوم وإما نادر) وذلك كأن تقوم لفظة مقام أخرى مع اتفاقهما على نفس الدلالة المعنوية؛ فهذا مما يأباه اللسان العربى عامة، والقرآن الكريم خاصة، وكلما زاد فقه الرجل في معاني الألفاظ تحقق يقينه بانعدام تطابق الترادف في اللسان العربي الذي اختص به تنزل القرآن الكريم، وذلك لما له من التناهي في دقة الدلالة عن المراد حتى وكأنه رأى عين.   

دليلان من السنة كشاهدى عدل على ما نقول: 

الشاهد الأول: ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضى الله عنه قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: « لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: " لَا، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا...»

فانظر كيف فرق النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين عتق النسمة، وفك الرقبة، وظاهر دلالتهما عند غالب الناس واحدة.

الشاهد الثاني: ما رواه الإمام البخاري في صحيحه بسنده عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ   « إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ». قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ   فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: «لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ».

 فانظر كيف لم يقبل النبى  من البراء استبدال كلمة رسولك بكلمة نبيك، مع كونهما في نظر غالب الناس لا يختلفان، وأن كلا اللفظين يقوم مقام الآخر لكونهما دالين على ذات واحدة –وهى ذات النبى  ، فدلَّ الحديث على تناهي الدقة في استعمال اللفظ في سياقه المحدد له؛ لما ينبني عليه من أثر في الفهم، ودقة في الدلالة الموضوع لها.

۞ ومن ذلك ما ورد من التصريح باسم نبينا  في القرآن المعظم خمس مرات؛ أربع منها بصيغة (محمد)، وواحدة بصيغة (أحمد) وهى التي على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام، فهذان الاسمان علمان على ذات واحدة ولكن يختلفان من حيث متعلق كل واحد منها بوصف معين.


ولمحاولة فهم سر اختصاص كل موضع بصيغته لابد من معرفة فروق دلالة كل اسم منهما ابتداء، فأقول –وما توفيقي إلا بالله-:


الاسم

محمد

أحمد

الاشتقاق

مشتق من الحمد

مشتق من الحمد

الميزان الصرفي

اسم مفعول من حمّد المضاعف العين، على وزن (مُفَعَّل).

على وزن (أَفْعَل) التفضيل، الذي هو صيغة مبالغة في الفعل.

دلالة الوزن

يدل على الكثرة والمبالغة.

يدل على الأكثرية على غيره في الفعل.

الدلالة المعنوية للاسم

الذي يكثر حمده لاشتماله علىالخصال الكثيرة الحميدة التي تقتضي حمده مرة بعد أخرى.

 أنه أكثر حمدا من غيره ، فالأنبياء حمادون لله، وهو أكثر الحامدين حمدا لربه.

متعلق الاسم

عَلَمٌ يختص بذاته الشريفة، لما انطوت عليه من معاقد الفضائل والمكارم والمحامد، فاستوجب الثناء عليه لأجلها.

فهو وصف ملازم للذات، قائم بها.

عَلَمٌ يختص بآثاره وأفعاله الدالة على كمال عبوديته، فهو وصف مُتَعَدٍ لما يصدر عنه من الأفعال المحمودة الكاملة.


الخلاصة: 

 أَنَّ (مُحَمَّدًا) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ أى كثير الْخِصَال الحميدة، أو الذي تكاملت فيه الصفات الحميدة، والذي سيكثر حمده، وهو اسم يشير إلى أوصافه الذاتية، ففيه وصف للنبى  من جهة خصاله الذاتية.

وهذه الدلالة المعنوية قد أشار إليها جده عبد المطلب حين سماه محمدا؛ كما أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ: " «لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ  عَقَّ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سَمَّيْتَهُ مُحَمَّدًا، وَلَمْ تُسَمِّهِ بِاسْمِ آبَائِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ، وَيَحْمَدَهُ النَّاسُ فِي الْأَرْضِ».

 

وَأَمَّا (أَحْمَدُ) فَمِنْ بَابِ التَّفْضِيلِ، أى أنه أحمد الحامدين لربه، وهي صيغة تنبئ عن الانتهاء إلى غاية في الحمد ليس وراءها منتهى، ففيه وصف للنبى  من جهة أفعاله.


۞ توجيه الاسمين الشريفين في سياق النصوص:

لذا ستجد أن اسم محمد سيأتي دوما فيما يتعلق بذاته؛ كالتعريف بنسبه، أو بوصفه من حيث الرسالة، أو بتخصيص شخصه بالتنزيل، أو في معرض الإنعام عليه ... 

ففي مقام التعريف بذاته صلى الله عليه وسلم؛ ما رواه الدارمي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ  فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: «نَجِدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهَ، يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ وَلَيْسَ بِفَحَّاشٍ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي كُلِّ سَرَّاءَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ، يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يُصَفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْتَمِعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ».

 

۞ وقد ورد اسم (محمد) في القرآن الكريم في أربعة مواضع: 

الموضع الأول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ  أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ  وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا  وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(١٤٤) [آل عمران: 144]

فالآية في ذكر الموت، وهو عَرَضٌ يقوم بالذات، وليس بالأثر والأفعال، لذا ناسبه اسم (محمد) ، وفيه الإشارة إلى أنه وإن ذهبت الذات المحمدية بالموت؛ فآثارها الأحمدية باقية بادية لا تزول.  

الموضع الثاني: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ  وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(٤٠) [الأحزاب: ٤٠] 

فالسياق لنفى أبوته صلى الله عليه وسلم لرجالهم، وهو وصف متعلق بذاته وليس بأفعاله ، لذا ذكر باسم (محمد) وليس باسم (أحمد).

 الموضع الثالث: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ  كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ(٢) [محمد: 2] 

فالآية في بيان تعيين جهة التنزيل وأنه  حقيق به، فهو الجدير أن ينزل على ذاته الشريفة؛ لكمال أوصاف الحمد القائمة بها، فناسب السياق اسم (محمد).

 

الموضع الرابع: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ  وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ  تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا  سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ  ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ  وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(٢٩) [الفتح: 29]

فَصُدِّرَت الآية بالتصريح باسمه الشريف  (محمد؛ لأنها في مقام التعريف به  من جهة الرسالة، واختصاص ذاته  بشرفها، وكذلك قول الله بعدها ﴿والذين معه أى المحيطين بذاته الشريفة؛ فناسب السياق الاسم المتعلق بوصف الذات وليس الأفعال.

 

۞ وأمَّا (أحمد):

فورد في موضعٍ فَرْدٍ من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَاءِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ  فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ٦ [الصف: 6]

فهذا السياق في مقام الحض والترغيب في وجوب اتباعه  لكمال آثار أحمديته عليهم؛ فإن عيسى عليه السلام جاء ليحل لبني إسرائيل بعض الذي حرم عليهم، أما نبينا  فجاء ليحل لهم ما بقى محرما عليهم من هذه الطيبات التي سبق تحريمها عليهم، على ما ورد في سورة النساء من قوله تعالى: ﴿فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا(١٦٠) وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾، وهو معنى قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِ‍َٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ(١٥٦) ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ(١٥٧)   

فانظر كيف جاء وصفه في التوراة والإنجيل متعلقا بأحمديته التي هى وصفه من جهة أفعاله لا من جهة شمائله القائمة بذاته، فقال: ﴿ يَأۡمُرُهُم ... وَيَنۡهَىٰهُمۡ ... وَيُحِلُّ لَهُمُ ... وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ... وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ... ، لذا دعاهم عيسى عليه السلام إليه ودلهم عليه باسم (أحمد) المتعلق بصفته المكتوبة في التوراة والإنجيل إشارة إلى كمال آثاره وأفعاله .

ويلاحظ أن لعيسى بنبينا B بشارتين؛ واحدة في الدنيا –وهى المذكورة في آية الصف-، والثانية يوم القيامة حين يأتيه الخلق لأجل الشفاعة في بدء الحساب فيقول: «...لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ، عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ...».

ففي الأولى قال (أحمد) لما سبق بيانه من الإشارة بالبشارة، وفي الآخرة يقول (ائْتُوا مُحَمَّدًا) لدلالته على كمال ذاته  ، فأنت ترى أن كل نبى (آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى) قد اعتذر عن مقام الشفاعة لشىء ارتئاه كل واحد منهم نقصا في كمال حمده لربه، فدلهم عيسى على النبى   باسم محمد الدال على كمال الحمد في ذاته ، لذا قال (...عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ...) فاسم (مُحَمَّد) مَنْقُولٌ مِنْ صِفَةِ الْحَمْدِ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ، أى أنه محمود كل الحمد عند ربه، لذا هو جدير أن يتقدم بين يدى ربه لطلب الشفاعة العامة للخلق، ثم الخاصة لأمته لأجل كمال محمديته .


ثم تأمل الحديث التالي لترى دقة اللفظ في الدلالة المعنوية التي نصب لها كل من الاسمين الشريفين في موضعه المساق له:

فعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ k عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ دَعْوَةٌ قَدْ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي قَدْ اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي، وَلا فَخْرَ، وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعْ إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي دَعَوْتُ بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي كَذَبْتُ فِي الْإِسْلامِ ثَلاثَ كِذْبَاتٍ - وَاللهِ إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلا عَنْ دِينِ اللهِ: قَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] ، وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ حِينَ أَتَى عَلَى الْمَلِكِ: أُخْتِي - وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلامِهِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا. فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنْ أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًاصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»  قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، لِمَنْ شَاءَ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ، نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، فَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا، فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَآتِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ - أَوْ سَرِيرِهِ شَكَّ حَمَّادٌ - فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا - لَمْ يَحْفَظْ حَمَّادٌ -، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ فَأَقُولُ: مَا قُلْتُ، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دُونَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَسْجُدُ، فَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي؟ فَقَالَ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، دُونَ ذَلِكَ" (حسن لغيره-مسند الإمام أحمد-)

وأنت تلحظ ذكر النبى  نفسه في الحديث باسم محمد أربع مرات، ومرة واحدة باسم أحمد؛ وهى التي عند قوله (..فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟..)

أما (محمد) الأولى التي على لسان عيسى فقد تقدم بيان علتها.

وأما الثانية فعلى لسان الخلق لما يعلمون ويشهدون له به من كمالات خصالة الحميدة، فينادونه بما يقتضي حمدهم له وثناءهم على ذاته الشريفة؛ وهو معنى قول عبد المطلب حين سئل عن تسميته له بمحمد فقَالَ: «أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ، وَيَحْمَدَهُ النَّاسُ فِي الْأَرْضِ».

وأما الثالثة فعند تعريفه  بذاته الطيبة لخازن الجنة، فدله على ذاته باسم محمد إشارة إلى طيب تلك الذات؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا الطيبون، وهو أكمل أهلها طيبا ؛  كما قال سبحانه ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا  حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(٧٣) فلما طابوا دخلوها، ولذا يدخل النار من شاء الله من أهل التوحيد ليشذبوا ويطيبوا ويهذبوا مما علق بذواتهم من الخبث والدنس، حتى إذا نُقُّوا نُقِلُوا.

وأما الرابعة فعند نداء الله له مجيبا دعوته، وهو معنى حمد الله له الذي رجاه عبد المطلب عند تسميته  محمدا، فالمقام مقام إنعام عليه ، ففيه الدلالة على أنه حُمِدَ عند ربه منتهى الحمد حتى أنعم عليه بتلك النعمة التي تقاصر عن إدراكها كرام الخلق.

 

وأما (أحمد):

فقد وردت في قوله «فَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟..»

ويلاحظ أن هذا في مقام الصدع؛ أى الفصل ومحاسبة الخلق، والخلق محاسبون على آثارهم، وأفعالهم، ومقادير تحققهم بوصف العبودية وقيامهم بتكاليفها -الذي هو وصف للحمد، ومعنى للأحمدية -؛ لذا ينادى عليه بالعلم الدال على كمالات فعاله وحميد آثاره  المترتب عليها المثوبة والمجازاة؛ فيقول جل شأنه: (أين أحمد..؟) الآتي بكمال الأفعال في مقام العبودية، الراسخ في وصف الأحمدية.

وبذلك يكون قد تبين لك -إن شاء الله-سر اختصاص الصلاة والسلام عليه باسم محمد، حين سأله أصحابه رضي الله عنهم فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: « قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»

وذلك لأن صلاة الله عليه داخلة في باب الإنعام والإكرام والثناء على ذاته الشريفة ، لذا خصت بالاسم الدال على المحمدية، أى الذي تكرر حمد ربه له مرة بعد مرة.

 ولما تناهى  في مقام الحمد بلغ المقامَ المنتهى الذي لا يتجاوزه أحد من الخلق  ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ(١٤) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ(١٥) إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ(١٦) مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ(١٧) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ(١٨)

 

فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ

والحمد لله رب العالمين

 

 

Comments

Popular posts from this blog

سورة الكهف ومنهج التزكية (١) الحمد على الكتاب

لطيفة في الدلالة المعنوية لرسم اللفظ القرآني (صاحبه)

القرآن بين الفطر والأضحى