مُزْدَجَرٌ

مُزْدَجَرٌ

الحمد لله مرسل الآيات بالتخويف...
والصلاة والسلام على النَّبِىِّ الحَنِيف، حرز العالمين من الأخذ الأسيف...
وبعد؛  إن هذه تذكرة...

۞ قال الله عز وجل: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ(٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ(٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(٤٧) [النحل: 45-47]
۞ وقال سبحانه: ﴿وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ(١٧٥)

۞ وعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ  يُصَلِّي، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟». (صحيح الإمام مسلم)

۞ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ: الْخَوْفُ تَوَقُّعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَجَارِي الْأَنْفَاسِ.

۞ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: الْخَوْفُ سَوْطُ اللَّهِ، يُقَوِّمُ بِهِ الشَّارِدِينَ عَنْ بَابِهِ.

۞ وَقَالَ: الْخَوْفُ سِرَاجٌ فِي الْقَلْبِ، بِهِ يُبْصَرُ مَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَكُلُّ أَحَدٍ إِذَا خِفْتَهُ هَرَبْتَ مِنْهُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّكَ إِذْ خِفْتَهُ هَرَبْتَ إِلَيْهِ.

۞ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: مَا فَارَقَ الْخَوْفُ قَلْبًا إِلَّا خَرِبَ.

۞ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ: إِذَا سَكَنَ الْخَوْفُ الْقُلُوبَ أَحْرَقَ مَوَاضِعَ الشَّهَوَاتِ مِنْهَا، وَطَرَدَ الدُّنْيَا عَنْهَا.

۞ وَقَالَ ذُو النُّونِ: النَّاسُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا لَمْ يَزُلْ عَنْهُمُ الْخَوْفُ، فَإِذَا زَالَ عَنْهُمُ الْخَوْفُ ضَلُّوا الطَّرِيقَ.

۞ وقال حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: لَا تَغْتَرَّ بِمَكَانٍ صَالِحٍ، فَلَا مَكَانَ أَصْلَحُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَقِيَ فِيهَا آدَمُ مَا لَقِيَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ إِبْلِيسَ بَعْدَ طُولِ الْعِبَادَةِ لَقِيَ مَا لَقِيَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْعِلْمِ، فَإِنَّ بَلْعَامَ بْنَ بَاعُورَا لَقِيَ مَا لَقِيَ وَكَانَ يَعْرِفُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، وَلَا تَغْتَرَّ بِلِقَاءِ الصَّالِحِينَ وَرُؤْيَتِهِمْ، فَلَا شَخْصَ أَصْلَحُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِلِقَائِهِ أَعْدَاؤُهُ وَالْمُنَافِقُونَ.
 
۞ عن جبير بن نفير قال: لما افتتح المسلمون قبرس وفرق بين أهلها، فقعد بعضهم يبكي إلى بعض، وبكى أبو الدرداء، فقلت: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام, وأذل الشرك وأهله؟ قال: دعنا منك يا جبير، ما أهون الخلق على الله -عز وجل- إذا تركوا أمره بينما هم أمة قاهرة قادرة إذ تركوا أمر الله عز وجل فصاروا إلى ما ترى.

۞ قال الحسن : إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله عز وجل تحل بالناس.

۞ عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: قال دانيال عليه السلام، ونظروا إلى بعض ما كان يصنع بختنصر، فبكى وقال: بما كسبت أيدينا، وبالعار الذي أتينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا.

۞ عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: قال بختنصر لدانيال عليه السلام: ما الذي سلطني على قومك؟ قال: عظم خطيئتك، وظلم قومي أنفسهم.

۞ عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة  أن الله تبارك وتعالى يقول: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، ولا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.

۞ عن قتادة قال: قال موسى بن عمران: يا رب، أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم، فهو علامة رضاي عليكم، وإذا استعملت عليكم شراركم، فهو علامة سخطي عليكم.

۞ عن الفضيل بن عياض قال: أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.

۞ قال أبو عبد الرحمن العمري: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله عز وجل بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، لا تأمر فيه ولا تنهى؛ خوفا ممن لا يملك ضرا ولا نفعا, قال: وسمعته يقول: من ترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين, نزعت منه هيبة الطاعة، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف به.

۞ قال مالك بن دينار: سمعت الحجاج يقول: اعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله عز وجل من سلطانكم عقوبة.

۞ قال بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: قيل للحجاج: إنك تفعل وتفعل؟ قال: أنا نقمة بعثت على أهل العراق.

۞ قال مالك بن دينار: سمعت الحسن يقول: إن الحجاج عقوبة من الله عز وجل لم تك؛ فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف، ولكن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة، وتوبوا تكفوه.

۞ قال أبو بكر بن عياش: لما أذنبت بنو إسرائيل، سلط الله عليهم الروم، فسبوا نساءهم، فبكى عزير وقال: ولد خليلك إبراهيم، وولد هارون وموسى، عبيد لأهل معصيتك.

۞ عن الحسن قال: إذا رأيت في ولدك ما تكره، فاعتب ربك-أى استرضيه عنك-، فإنما هو شيء يراد به أنت.

۞ عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله عز وجل، فيجيء إخوانه، فيرون أثر ذلك عليه.

۞ عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: إن الرجل ليذنب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته.

۞ عن محمد بن واسع قال: الذنب على الذنب يميت القلب.

۞ قال محمد بن كناسة: سمعت عمر بن ذر يقول: آنسك جانب حلمه فتوثبت على معاصيه؟ أفأسفه تريد؟ أما سمعته يقول: {فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين}.

۞ قال مالك بن دينار: إن الله عز وجل إذا غضب على قوم سلط عليهم صبيانهم.

۞ عن الأوزاعي قال: إن أول ما استنكر الناس من أمر دينهم لعب الصبيان في المساجد.

۞ عن داود بن أبي هند، قال: ما نزل بلاء إلا نزلت معه رحمة، فيكون ناس في الرحمة، وناس في البلاء.

۞ عن مكحول قال: رأيت رجلا يبكي في صلاته، فاتهمته بالرياء، فحرمت البكاء سنة.

۞ قال علي بن إسحاق: دخلوا على كرز بن وبرة وهو يبكي، فقال: إن الباب لمجاف، وما دخل علي أحد، وقد عجزت عن جزئي، وما أظنه إلا بذنب.

۞ قال مطرف بن عبد الله: ما نزل بي بلاء فاستعظمته، فذكرت ذنوبي إلا استصغرته.

۞ قال مالك بن دينار: إن لله عز وجل عقوبات، فتعاهدوهن من أنفسكم في القلوب والأبدان، وضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وسخط في الرزق.

۞ قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم عليه من قسوة قلب.

۞ قال حماد بن سلمة: ليست اللعنة سوادا يرى في الوجه، إنما هي ألا تخرج من ذنب إلا وقعت في ذنب.

۞ قيل لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة أعملها، ولا أحزن على السيئة أرتكبها، قال: الآن تأكد موت قلبه.

۞ وعن قتادة: إن دواب الأرض تدعو على خطائي بني آدم إذا احتبس القطر في السماء, يقولون: هذا عمل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم.

۞ عن النعمان بن بشير الأنصاري، أنه قال وهو يخطب الناس في حمص: إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في زمان البلاء.

۞ قال الحسين بن علي العجلي: حدثنا شيخ من الأزد، سمعته يقول: رأيت الشعبي يقرأ كتابا يتعجب من صغره، والشعبي يتعجب ما أبلغ فيه وأوجز، رسالة من عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد، أما بعد: فلا تغتر يا عبد الحميد بتأخير عقوبة الله تعالى عنك، وإنما يعجل من يخاف الفوت، والسلام.

اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد وبالصلاة والسلام على أحمد الخلق
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك
وبمعافاتك من عقوبتك
اللهم إنا نعوذ بك منك
لا نحصي ثناء عليك.. أنت كما أثنيت على نفسك
عز جارك .. وجل ثناؤك .. وتقدست أسماؤك.. ولاحول ولا قوة إلا بك
وصل اللهم وسلم وبارك على نبى الأمان .. كامل الإيمان
والحمد لله الحنان المنان

Comments

Popular posts from this blog

سورة الكهف ومنهج التزكية (١) الحمد على الكتاب

لطيفة في الدلالة المعنوية لرسم اللفظ القرآني (صاحبه)

القرآن بين الفطر والأضحى