سورة الكهف - لطيفة نحوية

سورة الكهف

لطيفة نحوية

﴿رَحۡمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾....﴿رَحۡمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾


الحمد لله لطيف المنن...
والصلاة والسلام على كريم السَّنن...
وبعد؛

فلما ذكر الخضر عليه السلام علة بناء الجدار عقبه بقوله ﴿رَحۡمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾...

ولما بنى ذو القرنين الردم قال ﴿هَٰذَا رَحۡمَةٌ مِّن رَّبِّي﴾...

فنصبت (رحمة) في قول الخضر، ورفعت في قول ذي القرنين...

وإعراب الأولى: مفعول لأجله، والفعل محذوف، أى فعلت ما فعلت رحمةً من ربك، أى إرادة أو رجاء رحمة ربك... وعليه فالجملة فعلية

وإعراب الثانية: جملة اسمية...(هذا) مبتدأ، و(رحمة) خبر مرفوع.

والقاعدة تقول أن الجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية؛ لأن الاسمية تفيد الثبوت والقوة والرسوخ، وأما الفعلية فتدل على التغير والتبدل.

وعليه؛ 

فلما كان جدار اليتيمين قاصر النفع، محدود الزمن ببلوغ الأشد – وهو زمن قصير- عبر فيه بالجملة الفعلية التي تدل على التغير وعدم الثبوت، إشارة إلى أنه بناء غير قوى ولا راسخ، بل سينقض بمجرد بلوغ اليتيمين أشدهما.

ولما كان ردم ذي القرنين عظيم النفع على جميع العباد غير مقصور على فرد بعينه، وكذلك لما كان هذا الردم ثابتا قويا راسخا ممتدا على مر الزمان – من حين بناه ذو القرنين وحتى نهاية الزمان؛ إذ أن هدمه من أشراط الساعة الكبرى، التي هى إشارة على انقضاء زمان الدنيا- فلأجل ذلك عبر بالجملة الاسمية التي تدل على القوة والثبات؛ إشارة لقوة السد وطول زمن مكثه...

والله تعالى أعلم 

Comments

Popular posts from this blog

سورة الكهف ومنهج التزكية (١) الحمد على الكتاب

لطيفة في الدلالة المعنوية لرسم اللفظ القرآني (صاحبه)

القرآن بين الفطر والأضحى