ترويحة
ترويحة
الحمد لله الذي يرسل الرياح مبشرات...
والصلاة والسلام على أشرف البريّات...
وبعد؛
فهذه ترويحة، جعلت شعارها (مَنْ أَوْلَى القرآنَ عنايتَه؛ تَوَلَّى اللهُ كفايتَه)، ضمنتها نزرا يسيرا من أخبار الأحبار السادة أهل القرآن...
۞ قال الهيثم بن عدىّ: رأيت زهيرا الفرقبىّ، وقد اجتمع عليه ناس يسألونه عن القراءات والعربية، وهو يجيبهم ويحتجّ على ما يقول بأشعار العرب. وكان يروى كثيرا من ذلك عن ميمون الأقرن. وكان أبو جعفر الرؤاسىّ يأخذ عنه، وكان عالما بالنّسب.
قال: ورأى النبى ﷺ فى النوم وهو يقول: «يا زهير، عليك بالقرآن» . فلم يكن بعد ذلك يتكلم فى غيره. إنباه الرواة على أنباه النحاة
۞ وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَصِّيْصِيُّ: رَأَيْتُ الحَارِثَ بنَ عَطِيَّةَ فِي النَّومِ، فَسَأَلتُهُ، فَقَالَ: غَفَر لِي.
قُلْتُ: فَابْنُ المُبَارَكِ؟
قَالَ: بَخٍ بَخٍ، ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ، مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.
وَعَنْ نَوْفَلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الحَدِيْثِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ، عَلَيْكَ بِالقُرْآنِ. سير أعلام النبلاء
۞ قَالَ رَجُلٌ لأَبِي جَعْفَرٍ –أحد القراء العشرة، وَكَانَ فِي دِيْنِه فَقِيْهاً، وَفِي دُنْيَاهُ أَبْلَهَ -: هَنِيئاً لَكَ مَا آتَاكَ مِنَ القُرْآنِ! قَالَ: ذَاكَ إِذَا أَحلَلْتُ حَلاَلَه، وَحَرَّمتُ حَرَامَه، وَعَمِلتُ بِمَا فِيْهِ.
وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ القُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ، يُلَقِّنُهُم، يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا بَعْدَه شَيْبَةَ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ حَتَّى بِإِزَارِه، وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ.
قال سليمان بن مسلم بن جماز –صاحب الرواية عن الإمام أبي جعفر-: وشهدت أبا جعفر حين احتضر، جاء أبو حازم ومشيخة، فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم، قال شيبة - وكان ختنه على ابنة أبي جعفر-: ألا أريكم منه عجبا، قالوا: بلى، فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن.
قال سليمان: فقالت لي أم ولده بعد ما مات: صار ذلك البياض غرة بين عينيه.
وروى محمد بن إسحاق المسيبي، حدثني أبي عن نافع، قال: لما غسل أبو جعفر القارئ نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شك من حضره أنه نور القرآن، رحمه الله.
قال ابن وهب: حدثني ابن زيد بن أسلم عن سليمان بن مسلم قال: رأيت أبا جعفر القارئ على الكعبة فقلت: أبا جعفر قال: نعم، أقرئ إخواني السلام، وخبرهم أن الله تعالى جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرئ أبا حازم السلام وقل له: يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس، فإن الله تعالى وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
۞ قال أحمد بن هلال المصري: قال لي الشيباني: قال لي رجل ممن قرأ على نافع: إن نافعا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك. فقلت له: يا أبا عبد الله أو يا أبا أتتطيب كلما قعدت تقرئ؟ قال: ما أمس طيبا ولكني رأيت النبي ﷺ. وهو يقرأ في فىِّ، فمن ذلك الوقت أشم من فىّ هذه الرائحة.
وقال المسيبي: قيل لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك؟ قال: فكيف لا أكون كذلك, وقد صافحني رسول الله ﷺ وعليه قرأت القرآن –يعني في النوم-. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
وقال سليمان بن مسلم بن جماز: سمعت نافعا يقول: إن هذا القرآن عظيم، جاء من عند عظيم، فإذا قرات فلا تَشْتَغِلَنَّ بغيره، وانظر من تخاطب، وإياك أن تملَّ منه، أو تؤثر عليه غيره.
۞ وأما الإمام الكسائىّ: فكان يقرأ على منبر الكوفة؛ فتضبط المصاحف بقراءته، وتؤخذ الألفاظ منه.
قال يحيى بن معين: ما رأيت أصدق لهجة من الكسائى.
وقال نُصير: كان الكسائى إذا تكلم كأن مَلَكًا ينطق على فيه، ورئى في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال : غفر لي بالقرآن.
اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن
واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد
والحمد لله رب العالمين
نديم فرج خطاب
صاحب القرآن
Comments
Post a Comment